ابن عابدين

151

حاشية رد المحتار

أكثر صحت نيته ، وكذا إلى آخر الدنيا لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخر . فتح قوله : ( ويدين فيما فيه تخفيف عليه ) هذا ذكره في البحر بحثا وكذا في النهر ويأتي ما يؤيده . قوله : ( كذا في البحر عن الظهيرية ) ومثله في الخانية . قوله : ( وفي النهر عن السراج ) ذكر ذلك في النهر عند قوله الكنز : الحين والزمان ومنكرهما ستة أشهر حيث قال : وفي السراج لا أكلمه مليا فهذا على شهر ، إلا أن ينوي غير ذلك ، ولو قال : لأهجرنك مليا فهو على شهر فصاعدا ، وإن نوى أقل من ذلك لم يدين في القضاء ا ه‍ . فافهم وفي بعض نسخ النهر : فهو على ستة أشهر في الموضعين وما نقله الشارح موافق للنسخة الأولى . وعبارة النهر هنا : وقياس ما مر أن يكون على شهر أيضا : أي قياس ما ذكره في البعيد والآجل ، فإن مليا وطويلا في معناهما ، وكأن صاحب النهر نسي ما قدمه عن السراج بدليل عدوله إلى القياس ، وإلا فكان المناسب أن يقول : وقدمنا عن السراج أنه يكون على شهر أيضا إلا أن تكون النسخة ستة أشهر . هذا وقول السراج لم يدين في القضاء ، يؤيد بحث البحر المار آنفا تأمل . تنبيه : في المغرب : الملي من النهار : الساعة الطويلة . وعن أبي علي الفارسي : الملي : المتسع ، وقيل في قوله تعالى : * ( واهجرني مليا ) * ( مريم : 64 ) أي دهرا طويلا عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير ، والتركيب دال على السعة والطوال ا ه‍ . قلت : يمكن أن يكون مأخوذ تركيبه وجها لزيادة مدته على البعيد والآجل ، فلذا جزم في الظهيرية والخانية بأنه شهر ويوم ، وتبعهما المصنف ، وأما على نسخة ستة أشهر فباعتبار أنه اسم لزمان طويل ، والزمان ستة أشهر تأمل . قوله : ( أحد عشر ) لأنه أقل عدد مركب بدون عطف ، وأما بالعطف نحو كذا وكذا فأقل عدد نظيره أحد وعشرون . قوله : ( ثلاثة عشر ) لان البضع بالكسر ما بين الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى التسع كما في المصباح ، لكن صريح ما في الشرح أن الثلاثة داخلة وما في المصباح يخالفه تأمل . مطلب : ليقضين دينه فقضاه نبهرجة أستوقة قوله : ( نبهرجة ) هذا غير عربي . وأصله نبهره وهو الحظ : أي حظ هذا لدراهم من الفضة أقل وغشه أكثر ولذا ردها التجار : أي المستقصي منهم والمسهل منهم يقبلها نهر قوله : ( أو زيوفا ) جمع زيف : أي كفلس وفلوس . مصباح : وهي المغشوشة يتجوز بها التجار ويردها بيت المال ، ولفظ الزيافة غير عربي وإنما هو من استعمال الفقهاء . نهر فتح : يعني أن فعله زاف وقياس مصدره الزيوف لا الزيافة كما في المغرب . قوله : ( ما يرده بيت المال ) لأنه لا يقبل إلا ما هو في غاية الجودة . قهستاني ، فالنبهرجة غشها أكثر من الزيوف . فتح . قوله : ( أو مستحقة للغير ) بفتح الحاء : أي أثبت الغير أنها حقه . قال في الفتح : وإذ بر في دفع هذه المسميات الثلاثة ، فلو رد الزيوف أو النبهرجة أو استردت المستحقة لا يرتفع البر ، وإن انتقض القبض فإنما ينتقض في حق حكم يقبل الانتقاض ،